https://syrevarch.com/wp-content/uploads/2025/10/التدوين-الخامس-للعمر.pdf
التوافر: متوافر PDF

التدوين الخامس للعمر

Imageعام النشر: 2014

التدوين الخامس للعمر هو عنوان الديوان الصادر عن منشورات مومنت Moment Publications في بريطانيا للشاعر السوري محمد سليمان زادة، بطبعتين، ورقية ورقمية.. يتحدّث الديوان عن حالة النّاس وملامح الحرب فيرصد المأساة الحقيقيّة بخلق حالة نثريّة آنيّة ولكنّه لا يكتب الشّعر كوسيلة للتعبير الشّخصيّ ففي هذا العمل يحمل الشاعر هموم الوطن ومعاناة أهله فيخفّف من كثافة المجازات والاستعارات المصطنعة ويعتمد على الكتابةالتصويريّة فيقوم بسرد شذرات من طفولته ويسقطها على الحاضر بعد أن يستدعي الأمكنة الأولى في سيرة الماضي القريب فيجمع بين حبّه لحبيبته والوطن وحالته فيحضر الماضي مع المستقبل بمواربة مدهشة وحرقة قلب تجعل القارئ يعيش مع تفاصيل غريبة سيجزم أنّه قد عاشها ولكن لم يقرأها من قبل فيرى مشهداً حقيقياً لكلّ ما جرى ويجري هناك، حيث سوريا.
جمال أسلوب كتابة هذا الشّاعر يبدأ من بساطة صوره البيانيّة وكاريزما لغته الشّبيهة والقريبة من اللغة الإعلاميّة ومن ترتيب كلماته القريبة من اللغة المحكيّة الّتي تخبرك بأمرٍ قد وقع فيشدّ انتباهك، ويجعلك تركّز كلّ مشاعرك وأحاسيسك على ما هو أمام بصرك وفؤادك، فلا تتعذب أبداً في تخمينات المدلولات. بساطة جمله مثلاً – كيف أقنع الفراشات أنّ ثوبكِ ليس سجّادة صلاة – ولكن الأهم من ذلك تجد وجع وألم ومعاناة إنسانيّة وسياسيّة بحتة فيرسمها وينقلها إلى القارئ ليتذكّر تفاصيل حياته في جميع مدنها وأزقّتها المهجورة والتي تبكي على سكّانها فترمى لها الصّواريخ وتُرسل سيّارات مفخّخة هدية وعقاب فقط لأنّها رفضت الغريب واعترفت بمعاناتها واشتياقها لسكّانها الأصليين هكذا أيضاً تحنّ المدن والشّوارع والبيوت إلى أهاليها.
ان طريقة استعمال محمد زادة للكلمة في تشكيل جمله للتعبير عن الفكرة هي التّزاوج والانفصال والتكامل في المعنى كما هنا عندما يرسل لنا هويته ليؤكّد ويجمع بين قوميته، ومسقط رأسه تحت سقف الوطن. ان ”المجرم” محمد زادة في التدوين الخامس للعمر يثقب بكارة الواقع ويترك الأمور تأخذ مجراها خارج أي تدبير لترتعش حتّى رؤوس أصابعك، ويسيطر على اللّغة فيجعلها ممتدة في المساحة التي أوقفت شعراء كبار في محطّات لغويّة صعبة، فيمسكها من كمّها ويجرها راسماً أسلوب الخطوط الهندسيّة. يتهيّأُ لي ان شاعرنا يختزل بساطة محمد الماغوط – الذي صفق أبواب كلّ القيود والبحور الشّعريّة – وجنون لقمان ديركي ومأساة محمود درويش.
هذه هي تأويلات محمد زادة، الّتي يمزج فيها الحالة الإنسانيّة والعاطفيّة مع السّياسة وتجاذباتها فتكون السّبب في ولادة ”التدوين الخامس للعمر” والّتي ربّما تسقط رونقها بمرور الحالة الآنيّة للحدث بالتقادم ولكن ستبقى ملحمة نثريّة مؤرّخة يتصّفحها قادم الأجيال.