الحي الروسي
ها هو عصام يقتل، فلو أنه قتل بقذيفة هاون قادمة من الغوطة لكان قتله وتشييعه ودفنه موضع ترحيب من قبل بوريا ورجاله، وسيعامل معاملة استثنائية لا يتمتع بها إلا ضحايا الغوطة والقتلى من أولاد الحي الروسي، الذين تخلفوا عن الخدمة العسكرية، ولم يحالفهم الحظ لا في السفر إلى خارج البلاد ولا في التخفي المتقن داخلها، فألقي القبض عليهم وأرسلوا إلى جبهات القتال، ثم عادوا في صناديق مختومة ملفوفة بالأعلام باعتبارهم شهداء الوطن، وسيكون مشهداً مذهلاً بتحليق نعش عصام بالملائكة والطبول خلف مشعل يمضي بهم في أعالي السماء، وعندئذ لن يكون مستحيلاً بأن يحلّق وراءهم حاملو المشاعل والمشيعون والحي الروسي كلّه، وسوف تكون معجزة لن تنسى.
انتهت جنازة عصام بشكل مسرحي، وبأن الحي الروسي لم يفكر أن بلادنا منذ ثورة آذار المجيدة لم تعد تنظر إلى المتظاهرين إلا باعتبارهم إرهابيين مموّلين من جهات خارجية وأنّ التظاهرات لم تعد سلمية حتى ولو خرج المتظاهرون عراة إلى الشوارع.

