قلة من الفرنسيين تستطيع أن تحدد بلا تردد موقع سوريا على خريطة العالم. وأقل منهم أولئك الذين يعرفون تاريخها. ما يزيد من القلق الذي يثيره هذا الواقع هو أن هذه البلاد، التي كانت مهداً للحضارات المتوسطية وما بين النهرين، كانت على مدى نحو خمسة آلاف سنة ملتقى الشعوب حيث كانت تتشابك التأثيرات والاحتلالات المصرية، واليونانية، والرومانية، والبيزنطية، والفرنجية، والصليبية، والتركية ثم العثمانية، وانتهى بها الأمر بين الحربين العالميتين بثلاثين سنة من الاحتلال العسكري والإداري الفرنسي.