غرفة تطل على الحرب
دخلت الصحفية الفرنسية إيديت بوفييه إلى سورية في كانون الأول 2012. كانت رغبة واحدة تحركها: أن تشهد وتحكي الحكاية الحقيقية. أن تشهد كيف يكتب السوريون ملحمة الحرية بصدورهم وأيديهم، وأن تنقل إلى العالم شهادتها. كانت، ككل الصحفيين المؤمنين بجلال مهنتهم ترفض كسل الإعلام المخملي الذي يرى الوقائع من خلال الشاشات الباردة أو الخطابات الرسمية المدجّنة. لذلك ذهبت إلى حمص، عاصمة الثورة، وإلى قلب الأتون الثائر فيها، حي بابا عمرو تحديدا. لم تكن وحدها. كانوا ستة صحفيين أجانب، لكن يوم 22 شباط 2012 قُصف البيت الذي كانوا يتخذونه مركزا إعلاميا، فقُتل صحافيان وجرحت هي جرحا بليغا استوجب إخراجها من سورية. ..هذه الشهادة تسترجع رحلة الخروج المحفوفة بالموت تلك، لكنها تحكي بشكل أعمق عن السوريين عن “أولئك المجهولين الذين مدوّا لنا أيديهم وآوونا مخاطرين بحياتهم، وابتسموا، وشرحوا تاريخهم…. أولئك الرجال والنساء، الفقراء غالباً، الذين لا يقاتلون من أجل المال والجاه، بل من أجل الحرية….”.

