مفاتيح السجن السوري
ليست مفاتيحاً لأبوابه، وليست دعوة لإطلاق سراح المعتقلين منه، هي مفاتيح لغوية مجموعة ضمن كتاب يحمل هذا العنوان لفهم مصطلحاتهم ومفرداتهم المتداولة فيما بينهم داخله، واستمرت معهم خارجه أيضاً، مفردات لا شبيه لها في الحياة الواقعية، تم نحتها واشتقاقها، بحكم وجودهم المديد في المعتقل.
وإذ يكشف كتاب “مفاتيح السجن السوري” مصطلحات ومفردات عالم الاعتقال، فإنه يكشف أيضاً، من خلال اللغة حجم معاناتهم الرهيبة التي استدعتهم إلى نحت تلك الاشتقاقات والمصطلحات الخاصة بهم، كالدولاب والكرسي وسيارت اللحمة والتشريفة، والاستحباس والتروست والشبح وبساط الريح وغيرها من الكلمات التي تحتاج كل منها إلى شرح مفصل.
كما أنه يكشف حجم القطيعة النفسية مع العالم الخارجي، فاللغة لا تتكون في وجود عابر، ولا تتشكل إلا ضمن الديمومة التي قاربت الأبد الإنساني بمقياس أعمار المعتقلين فيها، تلك اللغة التي تكونت نتاج التفاعل القسري ما بين الجلاد والضحية.
وليست لغة السجن ومصطلحاته مجرد اشتقاقات ظرفية معزولة عن الغاية منها، فالسجان حريص على دفع السجين/ المعتقل/ إلى القطيعة مع العالم الخارجي حتى ضمن المنظور اللغوي، حيث تكثف اللغة واقعها، بمقدار ما تسعى إلى تشكيله وقولبته ضمن تلك المصطلحات ودلالاتها والتعايش معها نفسياً.
كتاب مفاتيح السجن السوري الذي يدخلك إلى لغة السجن وعوالمه الرهيبة.

