https://syrevarch.com/wp-content/uploads/2025/10/شاهد-على-العتمة.pdf
التوافر: متوافر PDF

شاهد على العتمة

Imageعام النشر: 2015

الشّاهد على العتمة الذي له تقرؤون الآن، ليس شاهدًا على ما سمع، أو على ما نقلت إليه الأخبار من أحداث. الشّاهد على العتمة الذي له تقرؤون قد عاش زمن العتمة فعلًا، وعانى منها كثيرًا في مخيّمات اللّاجئين. شاهد على زمن قٌتل فيه الإنسان على قارعات الطرق، وأرصفة الشّوارع دون مُبرّر يذكر. وأهينت فيه الأوطان وتمزّقت. فما عاد من الفِرار منها مناص لمن تبقّى على قيد الحياة.
إفادات تحكي للتأريخ قصّة وطن مزّقته الحرب، وشعب شتته النار . … r>إفادات تحدّثت عن أصعب حقبة زمنيّة شهدها التأريخ العربيّ، لم يكن الرّاوي الذي اختاره الشّاهد على العتمة إلا لسان حال هذا الشّاهد، بدأ الشّاهد على العتمة ينشر إفاداته.. ليقرأها الجميع.
اتّخذ من إمكانيّته على رسم الصّورة وتجسيد الواقع أدبيًّا السبيل إلى لفت نظر الآخرين لقضيّته وقضيّة وطنه الممزّق .
وتسلّل من خلالهما إلى أعماق القارئ، واستنهاض ما بداخله من الرفض الإنسانيّ لما يحدث فيه من مآس وويلات. لم ينس شاهدنا على عتمة العصر أنّ لغة تجسيد الحدث لابدّ أن تكون بمستوى الحدث؛ فكتب إفاداته بدم الأحاسيس الجريحة والمشاعر المضمّخة بالوجع. وختم كلّ إفادة منهنّ بختم المتاهة والضياع والتشرّد الذي يعيشه الوطن السليب.
لم يكن استعراضيًّا في صياغة إفاداته. .ولم يكن مُتبجّحًا فيها، ولم يكن راغبًا في إعلاء شأن الأديب فيه بالقدر الذي كان فيه جُرحًا ينزف وقلبًا ينصهر وإحساسًا يتكسّر على أعتاب الوطن المفقود. فسكتت لغة الكلام في إفادات شاهدنا ونطق الوجع. فما كان أصدق من تلك اللغة لغة أخرى. وما كانت الحقائق لتُقال بلسان أبلغ من لسان مَن ذاق الموت وعاشه مرّات ومرّات .
قرأت إفادات الشاهد على عتمة العصر فاعتصرني الوجع وأدهشتني بلاغة التجسيد، وما بين الوجع والدهشة وجدتني مُتلهّفًا لحفظ هذي الإفادات التي لا يمكن لغير شاهدنا أن يُجسّدها للأجيال اللّاحقة فقرّرتُ أن أكون سببًا في توثيقها؛ علّني بذلك أعينُ من أراد أن لا تمرّ الأحداث المريرة من تأريخ الوطن مرور الكرام على ذاكرة الجيل.
اسأل الله السّلامة للشّاهد على العتمة .والتوفيق لكلينا في توثيق إفادات تدين الشرّ وتحكي قصّة الخير القتيل. ومن الله التوفيق.

محمد فتحي المقداد