لم ينضب الرصاص بعد، والقنّاص يزداد ضراوة ومهارة في القتل، الموت سهل حاضر ومتاح، والأرض بشوق دائم لابتلاع الأجساد النحيلة الهادئة، البحر مخمور يفترش مآدب الغرقى، ويترع الأرواح طازجة معربدًا، مع كل جزر ومدّ. بينما السماء باتت مجرد كفن بلا ثمن، مزقته الطائرات. كيف بعد هذا يا خليل! سيصمت شاعر كاذب أتقن فنون الحُبّ والنحيب؟ ومع كل نبضة رعب تدبّ، يسقط منّا دويّ وضحيّة ومنافق ومناضل، ولنا دويّ وضحيّة ومنافق ومناضل، وعلينا دويّ وضحية ومنافق ومناضل! متى! والمفتاح الصدئ المعلّق في ضفيرة صبيّة شابت الآن، وذكرى صرير باب الدار في رأسها لم تشب، كيف والبيت تغيّر، والباب تغيّر، والقفل تغيّر، وتغيّرت ملامح الطريق، وحرس الحدود تغيّر؛ وتغيّر وجهها فصارت غريبة في بلد غريب.