
ولدت مرتين – من حكايا الدمع في سوريا
يُولَد حسن من جديد في عمر السابعة عشر مدفوعاً بمهمةٍ نبيلة يحفّها السّلام. يُولَد إبّان خروج مئات الآلاف من السّوريين الى الشّوارع السّورية في مظاهراتٍ غير مسبوقة متحدين بكل شجاعةٍ نظاماً ديكتاتورياً ومطالبين بالحريّة والكرامة.
ينتقل حسن من مرح سنوات مراهقته إلى عالم الكبار المظلم الذي يعيشه في كل مراحل الحرب التي ما تزال تمزق بلده حتى تاريخ نشر هذا الكتاب.
بذور المهمّة التي أخذها حسن على عاتقه تشقّ الحياة عندما يستجيب لصوت داخلي يحثّه على تحدي نفسه في تقديم الماء لنازحين عطشى بدل أن يملأ حوض السباحة.
إنّ سحر البراءة التي تشع من عيون الأطفال بينما يقفزون في الهواء وهم يلعبون بقطراتِ الماء المنسكبة على الأرض تملؤ المولود الجديد بالذّهول والطّاقة.
يبدأ الكتاب برحلةٍ شخصية لعائلة حسن حيث تخفي أخاً جريحاً خوفا على حياته. ثمّ يأخذنا الكتاب شيئاً فشيئاً لطرقٍ مختلفة وأماكن مكتظة بتفاصيل عن حيوات لا تُنسى لسوريين منسيين.
ما يزال الشعب السّوري يعاني وطأة حربٍ لا ترحم، قد قتلت الكثير وشردت الملايين ثم لفظتهم مع ذكريات بيوتهم وأحلامهم المدمّرة وأحبتهم الذين قد غابوا للأبد.
إنّ قصص هؤلاء السّوريين العاديين تؤرّخ معاناةَ أمة، وتقفُ كصرخةٍ أبدية تطرق باب الإنسانية طلباً للتضامن والنّجدة.
كل قصّة في هذا الكتاب هي قطعة من تاريخ تحفر عميقاً في قلوبنا وتذكّرنا بأخطائنا كبشر وبما فقدنا من قيم.
هذا الكتاب يمثل شاهداً أو مثالاً على كل طفلٍ قد قتل على أيدي نظامٍ مستبد ولهفةَ كلّ أُمّ قد فقدت ابناً أو زوجاً وعنفوانَ كلّ رجلٍ ودّع زوجةً أو بنتاً بعد تعذيبٍ وقصفٍ وتشريدٍ وإفقار.
العديد من هؤلاء الّذين يظهرون في الكتاب يهربون من الموت حاملين معهم أسماءهم وذكرياتهم فقط والتي يشاركونها مع حسن ومن ثمّ يتحسرون جميعا على ضياع الثّورة السّورية التي سرقت وأهملت.
لكن فقط إلى حين، فالثورات لا تسرق أبداً مهما عظم شان لصوصها. كما يقول حسن..
